خواجه نصير الدين الطوسي
6
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أو جسمانيا - والشيخ نبه على فساد قولهم - بوجود الطبائع المعقولة من المحسوسات - لا من حيث هي عامة أو خاصة - بل من حيث هي مجردة عن الغواشي الغريبة - من الأين والوضع والكم والكيف مثلا - كالإنسان من حيث هو إنسان الذي هو جزء من زيد - أو من هذا الإنسان - بل كل إنسان محسوس - وهو الإنسان المحمول على الأشخاص - فإنه من حيث هو هكذا موجود في الخارج - وإلا فلا تكون هذه الأشخاص أناسا [ 1 ] - ثم إن كان محسوسا وجب أن يكون الإحساس به - مع لواحق معينة كائن ما ووضع ما متعينين - وحينئذ يمتنع أن يكون مقولا على إنسان - لا يكون في ذلك الأين - وعلى ذلك الوضع - فلا يكون المشترك فيه مشتركا فيه هذا خلف - وإن لم يكن محسوسا فهاهنا موجود غير محسوس - وهو الموجود المعقول - واعلم أن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة - غير الإنسان الواحد - فإن معنى الأول
--> بذلك الوضع في الخارج إذا حصل في العقل كان صورة كلية منطبقة على جميع الافراد . سلمناه لكن معنا ما ينافيه وهو أن الطبيعة الكلية اما أن تكون نفس الشخص المحسوس في الخارج أو جزئها ضرورة امتناع أن تكون خارجة عنه . فإن كان نفس الشخص كانت أيضا محسوسة ، وان كانت جزئها يلزم أن لا تكون محمولة على الشخص للتغاير في الذات والوجود فاستحال ان يكون جزءا للشخص . وعلى تقدير أن لا يكون محالا لم يكن بد من أن تكون محسوسة لان الأشعة الواردة على مجموع المركب الخارجي ترد على كل واحد من أجزائه ، وصورة المجموع لو انطبعت في الحس ينطبع صور أجزائه فيه بالضرورة . م [ 1 ] قوله « فإنه من حيث هو هكذا موجود في الخارج والا فلا يكون هذا الاشخاص أناسا » فيه منع إذ ليس يلزم من انتفاء المحمول في الخارج انتفاء الحمل الخارجي . وقوله « لا من حيث هو حيوان [ فقط ] أو ناطق [ فقط ] » غير مستقيم لان الحيوانية والناطقية لهما دخل في ملاحظة الحقيقة الانسانية ، اللهم الا أن يراد به لا من حيث أنه حيوان فقط أو ناطق فقط . فان الحقيقة الانسانية انما هي الحيوانية والناطقية معا وحينئذ يستقيم الا أن التجريد انما يعتبر بالقياس إلى الغواشي الغريبة وهما متباينان للطبيعة الانسانية . وحاصل الفرق أن الانسان من حيث هو واحد الحقيقة هو الانسان من غير اعتبار الوحدة ، والانسان الواحد هو طبيعة الانسان مع اعتبار الوحدة . والأول مشترك فيه دون الثاني . ولذلك فسر الشيخ قوله « من حيث هو واحد الحقيقة » بقوله « بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا تختلف فيها الكثرة » فان بل هاهنا ليس نفيا لما تقدم بل للاضراب عن العبارة الأولى إلى العبارة الثانية التي هي أوضح دلالة على المقصود . م